الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
489
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ومن كراماته في كلماته قال - قدس اللّه سره - في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] : كمال الحمد أن يحمده العبد ، ويعرف أنه لا حامد إلا هو تعالى ، وأنه هو عدم محض لا رسم له ولا اسم ولا فعل ، وإنما يبتهج سرورا بكونه تعالى جعله مظهرا لصفاته . وقال في قوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] : الشكور في الحقيقة من يشاهد المنعم في النعمة . وقال - قدس اللّه سرّه - في قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [ النجم : 29 ] : أي أعرض عمن استغرق واستهلك في ذات اللّه تعالى فلا يذكره ، وإن ذكره حصل له فتور في الشهود ، فلا تكلفه بالذكر « 1 » . ا ه . قلت : وإليه يشير ختم الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر محيي الدين رضي اللّه عنه بقوله : بذكر اللّه تزداد الذنوب * وتنطمس البصائر والقلوب وترك الذكر أفضل منه حالا * فإن الشمس ليس لها غروب وقال قدس اللّه سره في قوله تعالى : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 119 ] : هذه المعية : إما حسية : وهي مصاحبتهم ومجالستهم ، فمن داوم على ذلك نوّر اللّه قلبه بأنوار باطنهم ، وأنعم عليه بالتحقق بأخلاقهم . وإما معنوية : وهي أن يكون متوجها لروحانيتهم رابطا قلبه بهم ، بحيث يكون مستحضرا لهم غيبة وحضورا ، فإنه إذا أحكم هذا الارتباط القلبي انعكس عليه جميع أسرارهم .
--> ( 1 ) قوله ( فلا تكلفه بالذكر ) : مثال هذا كرجل ألقي في البحر وغاب عن نفسه وحسه ، فكيف تخاطبه وتكلفه بالكلام والمحادثة ، فإن كلفته بذلك فإنك تضره . ( ع ) .